أغسطس ١٩، ٢٠١١

لا يخدعنّك سكون "غول" الأمن المصري !

لا يخدعنّك سكون "غول" الأمن المصري !

حتى لا ننسى جنون رجال الداخلية

هند محسن - الجزيرة توك - مصر
لا أحد منا ينكر أن استشهاد أكثر من 300 مصري وإصابة أكثر من 5000 جريح إصابات خطرة في ثورة يناير 2011 هو ثمنٌ لحرية الوطن لابد أن ندفعه جميعاً، كما لا أحد ينكر أن دماء شهدائنا غالية لابد أن نأخذ ثأرها من سافكيها ونسترجع حقها ولو بعد حين، تلك الدماء التي سالت وسط جنون الآلة الأمنية المصرية وهي تسحق مظاهرات سلمية، على الرغم من عِلم العالم أجمع أن خروجها آمن وسلمي!
احذروا أيها الثوار إنها مناورات لكن علينا أن نحذر الآن أشد الحذر منها عن ذي قبل، فلا نَركن لسكونها أونُخدع بمحاولتها عقد صلحٍ معنا، فالواعي يدرك أن عليه ألا يصافح حيةً مٌعتقداً أنها لن تلدغه وإن واتتها فرصةً، كما أن عليه ألا يستكين لسكونها ويعطيها ظهره لينام.
ما يفعله النظام المصري الآن –الذي لم يسقط بعد- مناورات ومراوغات عديدة، فعلى الجانب الأمني الذي نحن بصدد رصد بعض مناوراته يحاول أن يبني جسور ثقة تكسرت منذ 60 عاماً، ويدعي حبه للوطن وحرصه عليه وتأكيدات هنا وهناك بأن شباب الثورة لن يمسه أحد أو يتعرض لإعتقال ما وغيرها من التصريحات، وكأن الشاهد على واقع الأمور يستنبط أنها رسالات معكوسة تحمل في طياتها تهديداً ووعيداً بالتنكيل بكل مَن قوّض عرش الحاكم البلطجي.
هناك مراوغات الأمن على الصعيد الإعلامي، فعندما تخرج منى الشاذلي مقدمة برنامج العاشرة مساءاً في حلقة وائل غنيم وتُصرح على الهواء مباشرةً بمعلومتين الكل يعلمهما كوعي شعبي، بأن البرنامج تعرض لضغوط أمنية رهيبة لتشويه التظاهرات وتقليل عددهم، كما أن هناك أبناء بعض الشخصيات العليا في الدولة تشارك في التظاهرات، فهذا معناه أن الآلة الأمنية اتجهت لسياسة جديدة مع شعبها ألا وهي أن العهد الأمني القديم يتم تنظيفه بالشفافية والصراحة واستنكار ما آلت إليه الأوضاع في زمانه!
وعندما يخرج علينا الإعلام الحكومي وصحفه الغثة بخطابه الجديد، بأن التظاهرات مشروعة وأن مَن بميدان التحرير شرفاء يحبون الوطن بعد أن كانوا عملاء ضده، وأن يتم استضافة شباب من المعتصمين ومحاورتهم بهدوء ماكر في محاولة لإدعاء استيعابهم بعد مَثّل عمر سليمان بدهاءٍ شديد جلوسه والتحاور معهم، ثم حصر الثورة في مكانٍ بعينه وتوضيح عودة الحياة لطبيعتها!
لا تنخدعوا بالسكون يجب ألا نُخدع، فلقد اعتدنا والعالم أن تكون أرقام هؤلاء الشهداء والجرحى تُرصد في فلسطين الحبيبة –عذراً لتعّودنا ذلك سامحونا-، كما اعتدنا أن تكون حصيلة سنوية في حوادث مختلفة بمصر، إلا أن ما هالنا أن تحصد ثورتنا كل هذا العدد في 9 أيامٍ فقط، وبالرغم من أننا كنا نردد في كل اشتباكٍ "سلمية..سلمية"، إلا أن ذلك لم يشفع لدى الغول الأمني الذي يقبع الآن ساكناً، عندما أصابته هستيريا القمع، فصال وجال تقتيلاً لإخماد التظاهرات!!
ومع السكون الغريب والمريب لآلة القمع الأمنية في الوقت الحالي وبعد مُضي 16 يوماً للثورة، علينا ألا ننسى ماذا فعلت هذه الآلة الوحشية منذ يوم 25 يناير الماضي وحتى يوم 2 فبراير الجاري في المتظاهرين السلميين، علينا أن نتذكر كيف كانت تقصف بوحشية القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه والرصاص الحي والمطاط آلاف من الشعب خرجوا لا لشيئٍ إلا أن يقولوا كلمة حق عند سلطانٍ جائر مضى في الحكم 30 عاماً!
حتى لا ننسى حتى لا ننسى ماذا حدث في يوم جمعة الغضب 28 يناير الماضي، عندما جن جنون أمن وزارة الداخلية، الذي كان يقتل مع سبق الإصرار والترصد، وأصاب جرحى وحالات اختناق، لا يجب أن ننسى عندما كانت مصفحات الأمن المركزي تدهس المتظاهرين العُزّل، وقناصيهم يغتالون شرفاء الوطن، لا يجب أن ننسى عندما استخدموا معنا أسلحة محرمة دُولياً، لا يجب أن ننسى انسحاب الأمن دفعة واحدةً من شوارعنا في ذات الوقت اطلقوا سراح المسجونين جنائياً ليعيثوا في بلدنا خراباً وترويعاً.
وكيف ننسى أربعاء الغدر الذي تسبب فيه رجال الداخلية من ضباط مباحث وامن دولة في استشهاد أكثر من 10 وكان الجرحى 1500، ذلك الأربعاء الوحشي والدامي الذي أصاب الكل بالهلع فمَن بداخل الميدان خاف أن تموت الثورة، ومَن بخارجه خاف على ثوارها؟!! كيف نفتح صفحة جديدة مع جهاز أمني مغتصب، طالما سلبنا كرامتنا أو عزيز لدينا، وملآ شاشات الدنيا من دمانا؟!، كيف نفتح صفحة جديدة مع جهاز يدعي أنه ذو عهدٍ جديد، لم يحاكم مَن صنعوا جرائم الحرب قبله، صعد على كرسي سابقه الدموي وقد عصب عينيه حتى لا يرى جماجم قتلى يقبعون تحته، وصراخ ذويهم مازال في الخلفية يعلو؟!،
كيف ننسى مَن فقدنا؟ مَن قهرنا؟ لا لن ننسى..ولن نفتح صفحة جديدة فالقديمة لم تُطوى بعد.!
لا تصالح!
يقول الشاعر أمل دنقل:
لا تصالح على الدم..حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟! أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ..سيفها كان لك بيدٍ سيفها أثكَلك؟
سيقولون: جئناك كي تحقن الدم.. جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون: ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمَن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء إلى أن يُجيب العدم إنني كنت لك فارسًا، وأخًا، وأبًا، ومَلِك!

ملحوظة:تم نشر هذا التقرير على الجزيرة توك

وفعلها الشباب حقاً..

وفعلها الشباب حقاً..

نحن بالفعل الأمل الآتي..فدائي فدائي حتى النصر

هند محسن – الجزيرة توك – مصر
على الرغم من عدم تصديقنا البالغ أن نصل يوم الثلاثاء المليوني إلى 8 ملايين مصري متظاهر في كل أنحاء مصر ضد النظام البلطجي، إلا أننا وثقنا بأن يصل عددنا في جمعة الرحيل إلى أكثر من ذلك، وقد حدث فهناك العديد من الملايين في جميع المحافظات تنتفض من مكمنها هتافاً: "الشعب يريد إسقاط الرئيس"، "الشعب يريد إسقاط النظام".
وعلى الرغم من تواطؤ الإعلام المصري بكل وسائله مع النظام البلطجي في استمراره في حرب الشائعات والأكاذيب المستمرة مبدلاً التغطية الصادقة والحقيقية للحدث بهذه الوسائل الدنيئة القذرة!، غاضاً الطرف عن حقيقة الشباب الشريف المشارك في التظاهرات القوية الذي أثبت بكل عزة أن الشعب يمكنه أن يُغيّر..أن يحلّ السلطة..أن يصنع مجد الوطن مجدداً، والذي بدأ في صنعه بالفعل، إلا أن المتظاهرين مازالوا يتوافدون على ميدان الرمز من كل حدبٍ وصوب يذودون عن مصر.
لأول مرة في تاريخ الحركات الشبابية المصرية أن تثبت منذ سنوات أنها يد واحدة وشعار واحد، وحبٌ واحد "مصر"، كان الوطن هو مَن يجمع ويوحد، لأول مرة لم تكن هناك حسابات أو مصالح سياسية، لأول مرة لم تكن هناك النخبة العاجية، ولأول مرة يصنع الحدث شباب مصر.
التحالف
ماحدث منذ 25 يناير الماضي وحتى 4 فبراير الجاري من العام 2011، والذي لن تكفي جميع الحروف والكلمات أن تصفه في خبر أو تقرير أو مشهد هائل – نواة التغيير كما أحب أن أسميها- لم تكن تظاهرات بمعناها المعروف، بل وطنٌ يتحرك ويثور، أرضه تحتضن أقدامنا فلم نشعر بمشقة كل مانقطعه يومياً حتى ميدان التحرير، وسماؤه تظلل رؤسنا وأنفاسه تدفئنا فلم تكن الأجواء حارة أو باردة ولم تكن الشمس تلسع أو لفحات الهواء البارد تقسو رغم برودته، وصوته يعلن لنا: "أنتم الأمل والغضب، أنتم الحقيقة والحلم" فكل الحناجر موحدة تنطق مدوية: "الشعب يريد..إسقاط النظام"، كان الكل متعاطف ومتحالف معنا.
غمرتنا ريح الثورة
البعض ممَن شارك في بداية ثورتنا كانت هذه مَرتَّه الأولى التي يخرج فيها في تظاهرة، وكان الشعور يشوبه الهيبة وفَورة النشاط، والعيون كانت تلمع من سعادة التلاحم، الكل على قلب رجلٍ واحد، وثغور عدة، كنا ننظر ونعلم أن أول يوم هو إعلان بَدء الثورة، فقد شممنا ريحها يتطاير ويملأ الأنوف، كانت البداية وريحها سبقتها إلينا، ثم غمرتنا من رؤسنا وحتى إخمص قدمينا.
أسباب ومشاهد النجاح
هناك عدة أسباب لنجاح ثورتنا أهمها:
1. قيام الشباب وحده بكل فئاته وأطيافه بتبنيها دون تدخل من القيادات السياسية والنخبة.
2. التنظيم القوي والوحدة التي جمعت كل شباب الداعي والمشارك ورفع علم مصر فقط دون أعلام القوى والأحزاب السياسية الأخرى، كما توحدت الشعارات.
3. لم تكن هناك مصالح سياسية أو طلبٍ لزعامة أو كسب نقطة جديدة في حساب البعض السياسي
4. انضمام أفراد عديدة من الشعب ليست بالقليلة إلى المتظاهرين ونزولهم من بيوتهم وكسر حاجز خوفهم.
5. تعاطف أفراد من رجال الأمن المركزي مع المتظاهرين والتلويح لهم والتأكيد بإشارات بأصابعهم بأن ما تظاهرهم رائع وجيد قائلين بصوتٍ خافت: "إنتوا كده"، بل إن أحدهم برتبة نقيب انضم للمتظاهرين في إحدى تظاهرات أمس.
6. لم تفت قنابل الغاز المسيلة للدموع أو الرصاص الحي والمطاط أو خراطيم المياه أوحتى الإصابات التي أحدثها أمن النظام في المتظاهرين أو الحرائق وأعمال السلب والنهب، أو الهجمات البربرية الوحشية التي اسقطت أكثر من 300 شهيد وأكثر من 5000 جريح حتى الآن عضض الثوار، بل أكملوا طريقهم واستمروا في ثورتهم.
7. التظاهرات المستمرة والمليونية التي خرجت لم تكن لها قيادات كان الشباب هو المتحرك فيها والمتفاعل والمُوجِّه.
8. الأخوة واللُحمة التي جمعت كل الشباب بكل أطيافه وفكره ومعتقده، ومساعدتهم لبعضهم البعض، خاصة حمايتهم للبنات المشاركة في التظاهرات.
9. أن الشعب كان كله يؤرخ الحدث من خلال تصويره لتظاهرات الغضب عن طريق الموبايل أو كاميرات الفيديو، ثم انتقل من التأريخ بمعداته إلى التأريخ بمشاركته الفعلية في أرض الميدان.
10. وكان البيان الذي أصدرته اللجنة الشبابية بكل المطالب الشعبية والذي حمل رقم "الشعب يريد إسقاط النظام" هو كرة النار التي أججّت الهتاف والتصفيق الحار إيذاناً ببدء قيام الثورة واستمرارها حتى رحيل النظام البلطجي.
11. الروح المعنوية المرتفعة والمستمرة في الإرتفاع لدى شباب التحرير، وإيمانه بمقولة: "وما النصر إلا صبر ساعة" فماذا ستكون الساعة إلى جانب 30 عاماً من الذل.
مشهد أخير
في البداية الكل راهن أننا لن نكمل إلى آخر الليل، الكل راهن أننا لن نكمل للغد، الكل راهن أنها تظاهرة ساعة وستفشل كسابقاتها، لكننا أثبتنا للعالم أجمع وليس للنظام البلطجي أن شعبٌ ثائر سيأخذ حقوقه ولن يركع، فكنا الأمل الآتي للتغيير، وكان الكل في صدمة أن قد فعلها الشباب وحده.
إهداء
أُهدي لكم يا شباب الفخر والعزة أغنية لفنانة المقاومة جوليا بطرس بعنوان "الأمل الجاي":
نحنا الأمل الجاي نحنا حلم البكرة..
راح بنغير لحكاية راح نحكيها بكرة..
نحنا الغضب الجاي والحقيقة نحنا..
حلم البكرة واللي بعده نحنا الأمل الجاي..
يارفاقي ماتخافوا الليل راح يطلع فجر التغيير..
ريح الثورة ميل وميل عم تعصف بعد بكير..
الحق الضايع مهما غاب راح يرجع من بعد غياب..
الحقيقة بايدينا قناديل مضواية..
نحنا معنا هموم الشعب خوف الناس المنسيين..
راح نمشي سوا هالدرب مع كل الناس الجايين..
ليل العالم مهما طال مابيهدم أمل الأجيال..
بترجع للناس الحق بآخر لحكاية..
حلم البكرة واللي بعده نحنا الأمل الجاي
ملحوظة: تم نشر هذا التقرير في الجزيرة توك
 

أربعاء الغدر

أربعاء الغدر!

نحن شعب لن يركع

هند محسن و محمد شاكر - الجزيرة توك - مصر
على الرغم من المشهد الدامي الذي حدث منذ ساعات صباح أمس الأربعاء بميدان التحرير ولم ينتهِ بعد مستمراً حتى ساعات فجر اليوم التالي، وماترتب عليه من شهداء وآلاف الجرحى، إلا أن الروح المعنوية لدى الشباب المرابطين هناك مرتفعة للغاية - ليست مبالغة - إنما هي شهادات حية منهم، إذ يبدون تصميماً قوياً على عدم فض الرباط حتى رحيل مبارك ومحاكمته.
ماحدث يوم أربعاء الغدر من وحشية في معاملة شباب أعزل لم يرتكب جريمة سوى قيامه برفعة وفداء الوطن وتصدى لسلطانٍ جائر، وماخلفه ذلك من إصابات بالغة وخطيرة.
وفي ذات الوقت صدْ تلك الهجمات من قِبل الشباب الشريف بكل قوة ونظامية رغم سقوط الجرحى والشهداء، يؤكد لنا طبقاً لتاريخ هذا الشعب العريق أنه لم ولن يستسلم، ولن يركع، فالذي جعلهم يصمدون في جمعة الغضب حيث التقتيل الهستيري من قِبل قوات الداخلية للمتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاط، قادرٌ أن يجعل منهم منتصرين، فهم يرددون دائماً: "الله معنا ولن يخذلنا".
وهنا الكل يعلم أنه بعد خطاب الحاكم البلطجي غير الشرعي مساء الثلاثاء والذي قطرت كلماته سماً، كما احتوى على الوعيد للمرابطين بالميدان، والتخيير بين الفوضى والاستقرار، ثم نزول عصاباته بعد ساعة من خطابه محافظتي الإسكندرية وبورسعيد، علمنا والعالم أجمع وقتها أنه لا تفاوض أو خنوع أو مهادنة أو حوار مع نظام يذبح شعبه بيد شعبه!!، وسيكون كل ما يفعله مصدر قوة للشباب ووقود لثورة تحرير الوطن.
الكل يردد أنهم في الميدان، والكل يدعمهم معنوياً ومادياً وطبياً، لم يكن يعلم مبارك أنه بما فعل من جرائم ضد المرابطين بالميدان أنه سيوحد الأديان، ويلغي الفروق، ويغسل صدأ 30 عاماً من حكمه كانت تعلو أخلاق المصريين ونخوتهم وأُخوتهم، لم يكن يعلم أنه سيزيدهم تماسكاً وصلابةً.. أنهم سيكونون أكثر عنداً منه. المنتفضون بعثوا برسالة لمبارك مفادها أنهم باقون، وأنه لو أمعن فيهم قتلاً وحرقاً وبلغ شهداءهم الآلاف وزاد عدد جرحاهم عن الـ 2500 جريح حتى الآن، فلن يغادروا مواقعهم ويتركوا ميادينهم حتى يرحل.
فمطلبهم رحيله وهو يزداد عناداً من أن يفعل، لم يرغب أن يرحل بهيبته كما فعل الملك فاروق عندما تنحى عن العرش نزولاً على رغبة الشعب، كما لم يفعل مثلما قام زين العابدين بن علي فراراً من تونس، وقد استنفذ جميع الفرص التي كانوا سيفاوضوه فيها، فلم يبقَ لديه سوى خيار المحاكمة ذلاً وستكون له.
ما قام به مبارك بدءاً من جمعة الغضب، ثم ختمها في أربعاء الغدر جرائم حرب ضد شعبه استخدم خلالها جميع أنواع الأسلحة منها المحرم دولياً من شائعات وترويع وتزويرٌ للواقع الفعلي وقنابل مسيلة للدموع وحارقة ورصاص حي ومطاط وحرائق وتخريب ونهب وسلب، كما استعان برجال داخليته وأعضاء حزبه الفاشي!!، صدمت العالم أجمع شعوباً وليست أنظمة، ستتم محاكمته عليها جميعاً عسكرياً وشعبياً، وسيعاقبه عليها القانون، سيشهد العالم هذه المحاكمة وسيقبع في سجون الذل، لقد قتل شعبه، إلا أن هذا الشعب أعطاه درساً بأنه سحصل على جميع مطالبه
.. ولن يركع .. لن يركع .. لن يركع.
ملحوظة: تم نشر هذا التقرير بموقع الجزيرة توك

أبريل ١٨، ٢٠١٠

النظام وقانون استفزاز الشعب!!!

سرايا وبباوي
قبل أن أبدأ تدوينتي أحب أن أؤكد على أمرٍ وهو أن النظام نجح فعلاً في أن ينتقي بدقة مَن يتكلم عنه لكني اُسآلكم ونفسي كيف يعرف أن هذا يصلح وليس ذاك؟ بمعنى كيف إنتقى منذ زمن الكاتب أسامة سرايا ليهلل للنظام ويشيد به بل ويمثله في بعض الأوساط الإعلامية الدولية؟! وكيف انتقي أيضاً اللواء نبيل لوقا بباوي ليدافع عنه باستماتة كما يفعل في البرامج الحوارية التي تستضيفه؟!!

ولأن لدينا الكثير من أبواق النظام التي تصوره بالملاك الطاهر الذي لا يسرق أو ينهب أو يقتل أو يزني أو يبيع صك مصر لمَن يدفع أكثر، إلا أنني سأتوقف عند هاتين الشخصيتين نظراً لأنهما الأقرب في ظهورهما على شاشة الجزيرة ودريم2 في اليومين الأخيرين.

فالكاتب أسامة سرايا وتحديداً في برنامج الملف الذي يقدمه الزميل القدير سامي كليب على شاشة الجزيرة وكان عنوانه "قانون وأحكام الطوارئ في العالم العربي" أكد أن قانون الطوارئ لا تستخدم إلا في حالات الإرهاب والعنف ويطبق فقط على كل مَن يحمل السلاح وكل مخرب وإرهابي، ولا يشعر أي مواطن بوجوده، وتساءلت هل سرايا مؤمن بكلامه حقاً؟!، وهو يعلم أن قانون الطوارئ يطبق على كل أفراد الشعب المصري الإصلاحيين والسياسيين منهم والبسطاء على حدٍ سواء!!

فأرجو منه أن يوضح لي كواحدة من هذا الشعب كيف يتم إعتقال الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام لإخوان المسلمين و14 من إخوانه من بينهم 4 أعضاء بمكتب الإرشاد والآخرين هم من خيرة البلد دون أسباب اللهم إلا بعض الترهات القديمة التي يرددها النظام دوماً، كما عليه أن يوضح لي اعتقال الصحفيين وهم يؤدون عملهم في تغطية فساد الحكومة بمصداقية وشفافية، واعتقال وضرب شباب خرجوا ليعلنوا عن رايهم ومطالبهم بعيداً عن أي تحزبات أومصالح سياسية، عليه أن يوضح لي كيف يتم اعتقال الآلاف من المواطنين البسطاء وممارسة شتى أنواع التعذيب عليهم في قسم الشرطة الذي من المفترض ملجأً لكل مظلوم لا لشيئٍ إلا ساديةً يعاني منهم الضباط الذين مارسوا عليهم هذا التعذيب أو أشرفوا عليه، عليه أن يوضح لي لماذا يتم محاصرتي داخل كردونات أمنية مجيشة بالألاف لأنني فقط أستخدم صوتي لأصرخ عالياً بحقي!!!

سرايا أكد أن الطوارئ لا يستخدم إلا في حالات الإرهاب وأنه لحماية المجتمع والوطن، إلا أن حوادث الإرهاب تحدث بين فترة وأخرى ولم يوقفها قانون الطوارئ أو يرهب فاعليها، كما أن هناك إرهاب وعنف يمارس على أفراد الشعب من قِبل أجهزة الأمن والشرطة في تحدٍ سافر للدستور والقانون، فكيف إذاً يحمي الشعب قانون يقنن إنتهاكات حماة الشعب للشعب، وكيف يكون قانون الإرهاب الجديد سيحمي الشعب من قانون الطوارئ كما يؤكد سرايا؟ علماً بأن تعديل المادة 179 من الدستور - وهي المادة التي تتيح إصدار قانون لمحاربة الإرهاب مع تعطيل الضمانات الدستورية من حقوق المواطن وحريته ومساواته وغيرها- هي وابل سيصيب الشعب في مقتل!!

يقول سرايا أن هناك حريات منقطعة النظير في مصر لم تشهد مثلها أبداً وأنا أطالبه أن يُعددها لي أو يعدد بعضها فقط فقد أرهقه بعددها الجم، ومازال سرايا مُصراً أن الطوارئ هدفها نبيل ولا يشعر بها أحد!!

أما اللواء بباوي صاحب العبارة الشهيرة :"أعدم ولادي الاتنين"، فهو نموذج آخر للواء الشرطة الذي يمارس إرهابه الفكري رغم خروجه من الخدمة عام 92، وهو نائب الحزب الوطني بمجلس الشورى الذي لا يتواني أن يجعل النظام مقدساً يرفض المساس به أو التطاول على أياته المحكمات!!!

فاللواء الذي ظهر في برنامج الحقيقة أمس والذي يقدمه الصحفي المعروف وائل الإبراشي على قناة دريم2 في مواجهة السيدة جميلة إسماعيل وشابين تم الاعتداء عليهم في أحداث 6أبريل الجاري هم الناشط عبد الرحمن فارس وإحدى الفتيات، حاول ايهام المشاهدين أن الإعتداءات التي مارستها الداخلية ضد المتظاهرين هي مبالغ فيها ومفبركة بترديده عبارة :"ده إذا كان حصل فعلاً" في ضغط منه وإرهاب على مَن يدلون بشهادتهم ويفضحون قوات الداخلية من أصغر رأس لأكبرها!!

اللواء اتهم المتظاهرين المعتدي عليهم بالإعتداء على 10 ضابط و30 عسكري من قوات الأمن، تخيلوا معي المشهد ما يقرب من 100 متظاهر اعتدوا على مايقرب من 50 موظف عمومي -بحسب قوله- مدججين بالسلاح والعصي واصابوهم اصابات خطيرة واتلاف الخوذ والدروع، كما أن المتظاهرين عطلوا حركة المرور فالموظف العادي يريد أن يذهب لعمله لكنه تم تعطيله علماً بأن مواكب أصغر موظفي النظام وأبناءهم تعطل المرور ومصالح المواطنين ساعات ولم يجرمهم أحد!!

اللواء عضو مجلس الشورى تألم ورفض بشدة شتم النظام عندما وصفت جميلة إسماعيل النظام بالفاسد المستبد العجوز قائلاً: "أنا مش جاي هنا عشان شتم النظام..شتم النظام لآ أنا متفق معاك يا وائل قبل الحلقة مش عايزين غلط في النظام"، وكأن هذا النظام هو أمه وأبوه أو ربما إلهه الذي يعبده!!

ثم ثارت ثائرة اللواء عندما وصفت جميلة قوات الداخلية بخدم النظام قائلاً: "خدم مين؟ عيب تقولي على الشرطة خدم، أنا ما أقبلش كده أنا جهاز أنا بأحترمه وأنا واحد من أفراده يتقال عليه خدامين" وعلمتُ أن النظام دربه جيداً كما تفعل الداخلية ببعض الكائنات!!

اللواء بباوي دافع بقوة شديدة وفي حمأةٍ عن الشرطة النسائية فمن حق الناشطات أن تحظى بنساءٍ تفتشهن تفتيشاً كاملاً حتى وإن قامن بخلع ملابسهن عنوة وضربهن بالركلات وهتك أعراضهن، وهذا افضل بكثير من الخيار الآخر وهو قيام رجال الأمن بهذه المهام، وبذلك تحافظ الداخلية على حرمة الشعب وعرضه!!

اللواء ردد أكثر من مرة أنه إذا فعلاً قامت قوات الشرطة بالإعتداء على المتظاهرين بوحشية فيجب سجنهم ومنعهم من وظائفهم إلى الأبد لكن إذا كان هذا الكلام مرسل لبيان الداخلية أنها وحشية فلا يجوز مثل هذا الكلام، فقامت جميلة بإظهار صورتين يعتدي فيها ضباط أمن الدولة على إثنين من المتظاهرين أحدهما إبنها فبُهت بباوي، وأخذ يقول :"ده أمر وحشي فعلاً ما ينفعش"، ولم يستطع إكمال جملة صحيحة، ماذا يطعمه النظام ليدافع عنه هكذا؟!!!!!

دائماً أرى كلام الموالين للنظام متشابه، يرددون ذات الكلام في ذات الزمان وكل زمان، والاستفزاز فيه جزء لا يتجزأ من كيان هذا الكلام، والشعب يتحمل بجانب فساد النظام ومازال يفعل كل هذا الاستفزاز، لكن أن تزيد درجة الاستفزاز التي يمارسها الموالون لتصبح قانوناً يطبق علينا في كل آن فلا نستطيع الخلاص ولا حتى بتعديلات مواده دستورياً، فهذا كثير علينا فعلاً!!!

لقد أصبحتُ أُؤمن أن النظام ينتقي أبواقه والمدافعين عنه -باستماتة- بعناية شديدة ويعلمهم قانون إستفزاز الشعب، فإن لم يمت الشعب بكرابيج الداخلية أو بسرطان الزراعة أو بعمارات الموت أو العبارات أو الإهمال الطبي أو القطارات أو الطرق السريعة أو بلاهة التعليم أو لم يمت كمداً وهماً، مات الشعب استفزازاً بكلام أعوان النظام وأبواقه!!!!!

بالله عليكم ..
بأي منطق يُطلب مني أن أُحسن الظن بهذا النظام القمعي الفاسد؟!
وبأي منطق يُطلب مني أن أصدقه أو أن ألتمس له الأعذار؟!
وبأي منطق يُطلب مني أن أتبنى وجهة نظره أو أدافع عنه أو أؤمن به وهو يكفر بي؟!!

أبريل ٠٢، ٢٠١٠

أوقات يا دنيا


أغنية من أروع أغاني محمد فؤاد


أوقات يا دنيا معاكي بأعيش
وساعات مابأفهمكيش
وإنت ولا فاهماني..
أوقات بأحس إن أنا مجروح
عايش حلاوة روح
ودمعتي محوطاني..
صابر عإللي بيجرالي
وإنتي لا ليكي عزيز ولا غالي..
أوقات في عزة العتمة بأشوف
وساعات بأموت من الخوف
وغصب عني بأداري..
بأحلم يعدي عليا الليل
من غير عذاب ولا ويل
وتحسي مرة بناري..
صابر عإللي بيجرالي وإنتي لا ليكي عزيز ولا غالي..
أوقات بتاخدي أعز
وأقول نصيب وخلاص
وأصبر على أحزاني..
أوقات بأحب قلوب بتبيع
وفي ألف لحظة بأضيع
و بردو مش حاساني..
صابر عإللي بيجرالي
وإنتي لا ليكي عزيز ولا غالي..