أغسطس ١٩، ٢٠١١

مصر التي لم تنم فرحاً!


مصر التي لم تنم فرحاً!

انتصرنا..انتصرنا..انتصرنا من واقع خطاب التنحي

هند محسن - الجزيرة توك - مصر

ما حدث في الميدان فور إعلان بيان القوات المسلحة المصرية لتنحيّ الرئيس عن منصبه، وما حدث خارجه واستمر حتى اليوم التالي، كان كأنه الصورة ومكملتها، فالفرحة كلمة تضاءل حجمها أمام المشاعر التي انتابت الثوار، ولم يضج الميدان وأطرافه فقط بصياحات الهتاف والتغني في حب مصر، بل هبَّ مزلزلاً أركان المشهد والوجدان.

كانت الحرية هذه المرة ذات طعمٍ مختلف، على الرغم من أننا بدأنا نشعر بها منذ 25 يناير 2011، إلا أنها في 11 فبراير الجاري لها مذاق الشهد، وريح الورد، وعنفوان المحبة.

 حلم تحقّق بعد يومٍ من انهيار العشرات وهستيرية رفض الملايين للخطاب الثالث للرئيس المصري المخلوع، ففي بدء اليوم كانت حالة الرفض تجوب شوارع البلاد، وتعتصم عند قصر العروبة و"ماسبيرو"، واجتماعات قيادات الثورة الشبابية يُعدون فيها خطة الأسبوع الرابع لإخضاع النظام البلطجي، في إرادة مَن حُكم 30 عاماً، وعزيمة وإصرار الرافض لهذه الثلاثينية، فتبدلت أوضاع المرحلة عند الغروب، لتُعلن الدنيا أُفول فرعونٍ جديد لمصر، ليخرج هدير الثوار الراعد: "الشعب خلاص...أسقط النظام".

 كان الله وحده يعلم بذلك، أعدَّ لنا مُفاجأةً من ربٍ عظيم قدير لخير أجناد الأرض، فهتف الثوار: "الله وحده...أسقط النظام".طعم النصر يختلف بعض الشيء عن طعم الحرية، فالحرية كانت ممزوجة بطعمٍ مالح مر ذقنا فيه تضحية أكثر من 300 شهيد و5500 جريح، أما النصر فكل طعمه حلاوة ولذة، تذوقها حتى شهداء التحرير.

العزة والكرامة اللتان سلبهما النظام البلطجي منا عشرات السنين، كانتا الروح التي رُدت إلى جسد الشعب، فأكبر مطالبنا تم بإرادة الله لنا، فهتفنا من الميدان: "ارفع راسك فوق...إنت مصري".

أما "مصر" فكان لها النصيب الأكبر من الهتاف والغناء، كنا نهتف ونغني بانفعال الحبيب أمام معشوقته، وكان الواحد منا يرفع صوته إلى أعلى درجة لتسمعه مصر وتسمع حبه لها في صوته فصدح صوت الثوار: "تحيا مصر..تحيا مصر"، "يا أغلى اسم في الوجود يا مصر"، "يا حبيبتي يا مصر يا مصر يا حبيبتي يامصر". وخرج الشعب عن بكرة أبيه في شوارع مصر رغم حظر التجول يحتفل بأول بشائر النصر فتركه الجيش يفعل واحتفل معه بالخلاص، فلم تصمت أبواق السيارات، ولم ينزعج المواطنين لأول مرة، الكل يحمل علم مصر في قلبه قبل يديه، وفي عقله قبل رأسه، الكل يهتف ويتغني باسمها، ويشكر الله عزوجل الذي نصر عباده وصدقهم وعده، وتدفقت أعداد هائلة على ميدان التحرير لبدء الاحتفال حتى ساعات اليوم الثاني، الكل يبتسم .. يضحك .. يفرح .. ويُهنئ الآخر.

"مصر" لكِ كل الحق أن تفرحي اليوم..لكِ كل الحق أن تفخري بأبنائك..الثوار.

على نفسها جَنَتْ بَراقش !

على نفسها جَنَتْ بَراقش !

من واقع الخطاب الثالث لمبارك البلطجي

هند محسن - الجزيرة توك - مصر
"على نفسها جَنَتْ بَراقش" هذه هي النتيجة الفعلية للخطاب الثالث للحاكم المصري البلطجي.
فما صرح به مبارك كان هو الخطيئة بعينها، التي ستُطبِّق عليه هذا المَثَل الشعبي، ما فعله خطابه أججّ رفضاً هستيرياً لملايين الثوار بمختلف مدن مصر ومحافظاتها لا ولن يخمد حتى يسقط النظام الفاسد بأكمله.
كما أنه لن يصبر أكثر من ذلك، وبالفعل بدأ بالعصيان المدني حتى سقوط النظام. 
جاء خطاب هذا الحاكم البلطجي ليشعل جذوة نار الثورة من جديد كأنها في بدايتها، بعد أن أهدأها الثوار قليلاً ليروا ماذا سيقدم لهم مبارك في نهاية الأمر،إلا أنه جنى على نفسه بتصريحاته الأخيرة .
فلا سيطرة على جموع الشباب الغفيرة التي ستنطلق يوم جمعة الطوفان لتنفيذ مطالبها الشرعية بحزمٍ وحسم وسلمية.
حكاية "براقش"
فطبق عليه مَثل "على نفسها جنت براقش" ووضع نفسه مكان براقش التي لقت حتفها في نهاية الأمر لخطأٍ منها وقعت فيه بغباء، حيث يحكي هذا المثل أنه هناك كلبة مملوكة لقوم ببلاد المغرب تُدعى "براقش" تقوم بحراسة المنازل والحقل بصياحها ونباحها، ومطاردة الغرباء واللصوص.
 وذات ليلة مظلمة هجم أعداء على منازل أصحابها، فنبحت "براقش" نباحاً متواصلاً فأيقظت قومها وفروا إلى مغارة بالجبل القريب من قريتهم، وأنقذتهم، وعندما وصل الأعداء بحثوا عن أصحاب الحقل فلم يجدوهم فبدأوا بالعودة إلى أدراجهم، وهنا اطمان أصحاب الحقل وأمنوا شر أعداءهم، إلا أن "براقش" راحت تنبح فجأة وبصوتٍ عالٍ، وحاول أصحابها اسكاتها إلا انها لم تفهم وواصلت النباح، فما كان من الأعداء الا أن عرفوا مكانهم وقضوا عليهم جميعاً، وكان من نصيب "براقش" أيضاً ضربةً قاتلة، فكانت سبباً في مقتل أصحابها، وهكذا جنت على نفسها.
تناقض الخطاب !
خطاب مبارك تضمن متناقضات الكلمات -التي أقسم الثوار ألاّ يُمرِّروها له -، ففي الوقت الذي أعلن فيه تفويض عمر سليمان نائبه بسلطات الرئاسة طبقاً للدستور، سبق هذا التفويض بتأكيداته أنه لن يتهاون وسيحاسب، فكيف فوض ويمارس السلطة؟!
ومعنى ذلك أنه متمسك بالرئاسة حتى انتهاء فترته في شهر سبتمبر القادم، على صعيدٍ آخر أكد أنه لا يجد غضاضة في الإستماع لشباب بلاده وهو لا يسمع مطلبهم الرئيسي ، بل ويغض الطرف عن أعدادهم الهائلة التي تطالبه بالتنحي الفوري.
مبارك أعرب لأهالي شهداء الثورة عن ألمه الشديد ووجعه لما حدث لهم، فيقوم بتقديم العزاء لذويهم وهو قاتلهم بآلته القمعية!!، وبعد 15 يوم من استشهادهم، بل وبعد أن نبهناه في خطابه الثاني عندما لم يتطرق إليهم بإشارة! شمل خطابه أيضاً المزيد من الاستفزاز مع سبق الإصرار والترصد، فهو أكد أنه استجاب لمطالب الشباب، التي لم ينفذ منها أي مطلب!، مدعياً أنه عازم على الوفاء بتعهداته، على الرغم من أن الشعب يسمع ذلك منذ 30 عاماً!
كما كررّ أنه لم يسع لسلطة أو شعبية وأبرز دليل على ذلك أنه ظل 6 دوراتٍ رئاسية فقط!! مبارك غلّف خطابه بطابعٍ أبوي مُنفِّر، لن يقبله شباب الثورة بعدما حدث لهم على يديه ويدي نظامه، لن يقبله بعدما سقط منهم أكثر من 300 شهيد، و5500 جريح، لن يقبله كونه مزيفاً مصطنعاً!، كما شابته عاطفة مبتذلة ممزوجة فغثاء الإستجداء! ليعود خطاب الحاكم البلطجي في محاولة لبث الوعيد برفضه الشديد للرضوخ للإملاءات الأجنبية التي تأتيه من الخارج، وكأنه لم يتلقَ في حياته السياسية املاءات من أمريكا أو الكيان الصهيوني!
مبارك كررّ مرة أخرى بطولاته التي قام بها في حرب أكتوبر، في رثاءٍ غير مسبوق لذاته حيث قدم لمصر مالم يقدمه غيره، وتثبت الأدلة أنه لم يقدم لها سوى الخراب والفساد بكل أنواعه فانتكست وتراجع دورها في المنطقة بشدة، وذهبت خيراتها لأعدائها.
الأكثر استفزازاً في خطابه أنه لم يعترف بأخطائه ويطلب الغفران عنها من شعبه ولم يتقدم بنقدٍ لذاته التي يعتبرها في مصاف التأليه، بل غض الطرف عن ذلك، واسترسل فيما قدمه لمصر وأهلها وكيف خدمهم!!

ملحوظة: تم نشر هذا التقرير على الجزيرة توك


لا يخدعنّك سكون "غول" الأمن المصري !

لا يخدعنّك سكون "غول" الأمن المصري !

حتى لا ننسى جنون رجال الداخلية

هند محسن - الجزيرة توك - مصر
لا أحد منا ينكر أن استشهاد أكثر من 300 مصري وإصابة أكثر من 5000 جريح إصابات خطرة في ثورة يناير 2011 هو ثمنٌ لحرية الوطن لابد أن ندفعه جميعاً، كما لا أحد ينكر أن دماء شهدائنا غالية لابد أن نأخذ ثأرها من سافكيها ونسترجع حقها ولو بعد حين، تلك الدماء التي سالت وسط جنون الآلة الأمنية المصرية وهي تسحق مظاهرات سلمية، على الرغم من عِلم العالم أجمع أن خروجها آمن وسلمي!
احذروا أيها الثوار إنها مناورات لكن علينا أن نحذر الآن أشد الحذر منها عن ذي قبل، فلا نَركن لسكونها أونُخدع بمحاولتها عقد صلحٍ معنا، فالواعي يدرك أن عليه ألا يصافح حيةً مٌعتقداً أنها لن تلدغه وإن واتتها فرصةً، كما أن عليه ألا يستكين لسكونها ويعطيها ظهره لينام.
ما يفعله النظام المصري الآن –الذي لم يسقط بعد- مناورات ومراوغات عديدة، فعلى الجانب الأمني الذي نحن بصدد رصد بعض مناوراته يحاول أن يبني جسور ثقة تكسرت منذ 60 عاماً، ويدعي حبه للوطن وحرصه عليه وتأكيدات هنا وهناك بأن شباب الثورة لن يمسه أحد أو يتعرض لإعتقال ما وغيرها من التصريحات، وكأن الشاهد على واقع الأمور يستنبط أنها رسالات معكوسة تحمل في طياتها تهديداً ووعيداً بالتنكيل بكل مَن قوّض عرش الحاكم البلطجي.
هناك مراوغات الأمن على الصعيد الإعلامي، فعندما تخرج منى الشاذلي مقدمة برنامج العاشرة مساءاً في حلقة وائل غنيم وتُصرح على الهواء مباشرةً بمعلومتين الكل يعلمهما كوعي شعبي، بأن البرنامج تعرض لضغوط أمنية رهيبة لتشويه التظاهرات وتقليل عددهم، كما أن هناك أبناء بعض الشخصيات العليا في الدولة تشارك في التظاهرات، فهذا معناه أن الآلة الأمنية اتجهت لسياسة جديدة مع شعبها ألا وهي أن العهد الأمني القديم يتم تنظيفه بالشفافية والصراحة واستنكار ما آلت إليه الأوضاع في زمانه!
وعندما يخرج علينا الإعلام الحكومي وصحفه الغثة بخطابه الجديد، بأن التظاهرات مشروعة وأن مَن بميدان التحرير شرفاء يحبون الوطن بعد أن كانوا عملاء ضده، وأن يتم استضافة شباب من المعتصمين ومحاورتهم بهدوء ماكر في محاولة لإدعاء استيعابهم بعد مَثّل عمر سليمان بدهاءٍ شديد جلوسه والتحاور معهم، ثم حصر الثورة في مكانٍ بعينه وتوضيح عودة الحياة لطبيعتها!
لا تنخدعوا بالسكون يجب ألا نُخدع، فلقد اعتدنا والعالم أن تكون أرقام هؤلاء الشهداء والجرحى تُرصد في فلسطين الحبيبة –عذراً لتعّودنا ذلك سامحونا-، كما اعتدنا أن تكون حصيلة سنوية في حوادث مختلفة بمصر، إلا أن ما هالنا أن تحصد ثورتنا كل هذا العدد في 9 أيامٍ فقط، وبالرغم من أننا كنا نردد في كل اشتباكٍ "سلمية..سلمية"، إلا أن ذلك لم يشفع لدى الغول الأمني الذي يقبع الآن ساكناً، عندما أصابته هستيريا القمع، فصال وجال تقتيلاً لإخماد التظاهرات!!
ومع السكون الغريب والمريب لآلة القمع الأمنية في الوقت الحالي وبعد مُضي 16 يوماً للثورة، علينا ألا ننسى ماذا فعلت هذه الآلة الوحشية منذ يوم 25 يناير الماضي وحتى يوم 2 فبراير الجاري في المتظاهرين السلميين، علينا أن نتذكر كيف كانت تقصف بوحشية القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه والرصاص الحي والمطاط آلاف من الشعب خرجوا لا لشيئٍ إلا أن يقولوا كلمة حق عند سلطانٍ جائر مضى في الحكم 30 عاماً!
حتى لا ننسى حتى لا ننسى ماذا حدث في يوم جمعة الغضب 28 يناير الماضي، عندما جن جنون أمن وزارة الداخلية، الذي كان يقتل مع سبق الإصرار والترصد، وأصاب جرحى وحالات اختناق، لا يجب أن ننسى عندما كانت مصفحات الأمن المركزي تدهس المتظاهرين العُزّل، وقناصيهم يغتالون شرفاء الوطن، لا يجب أن ننسى عندما استخدموا معنا أسلحة محرمة دُولياً، لا يجب أن ننسى انسحاب الأمن دفعة واحدةً من شوارعنا في ذات الوقت اطلقوا سراح المسجونين جنائياً ليعيثوا في بلدنا خراباً وترويعاً.
وكيف ننسى أربعاء الغدر الذي تسبب فيه رجال الداخلية من ضباط مباحث وامن دولة في استشهاد أكثر من 10 وكان الجرحى 1500، ذلك الأربعاء الوحشي والدامي الذي أصاب الكل بالهلع فمَن بداخل الميدان خاف أن تموت الثورة، ومَن بخارجه خاف على ثوارها؟!! كيف نفتح صفحة جديدة مع جهاز أمني مغتصب، طالما سلبنا كرامتنا أو عزيز لدينا، وملآ شاشات الدنيا من دمانا؟!، كيف نفتح صفحة جديدة مع جهاز يدعي أنه ذو عهدٍ جديد، لم يحاكم مَن صنعوا جرائم الحرب قبله، صعد على كرسي سابقه الدموي وقد عصب عينيه حتى لا يرى جماجم قتلى يقبعون تحته، وصراخ ذويهم مازال في الخلفية يعلو؟!،
كيف ننسى مَن فقدنا؟ مَن قهرنا؟ لا لن ننسى..ولن نفتح صفحة جديدة فالقديمة لم تُطوى بعد.!
لا تصالح!
يقول الشاعر أمل دنقل:
لا تصالح على الدم..حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟! أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ..سيفها كان لك بيدٍ سيفها أثكَلك؟
سيقولون: جئناك كي تحقن الدم.. جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون: ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمَن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء إلى أن يُجيب العدم إنني كنت لك فارسًا، وأخًا، وأبًا، ومَلِك!

ملحوظة:تم نشر هذا التقرير على الجزيرة توك

وفعلها الشباب حقاً..

وفعلها الشباب حقاً..

نحن بالفعل الأمل الآتي..فدائي فدائي حتى النصر

هند محسن – الجزيرة توك – مصر
على الرغم من عدم تصديقنا البالغ أن نصل يوم الثلاثاء المليوني إلى 8 ملايين مصري متظاهر في كل أنحاء مصر ضد النظام البلطجي، إلا أننا وثقنا بأن يصل عددنا في جمعة الرحيل إلى أكثر من ذلك، وقد حدث فهناك العديد من الملايين في جميع المحافظات تنتفض من مكمنها هتافاً: "الشعب يريد إسقاط الرئيس"، "الشعب يريد إسقاط النظام".
وعلى الرغم من تواطؤ الإعلام المصري بكل وسائله مع النظام البلطجي في استمراره في حرب الشائعات والأكاذيب المستمرة مبدلاً التغطية الصادقة والحقيقية للحدث بهذه الوسائل الدنيئة القذرة!، غاضاً الطرف عن حقيقة الشباب الشريف المشارك في التظاهرات القوية الذي أثبت بكل عزة أن الشعب يمكنه أن يُغيّر..أن يحلّ السلطة..أن يصنع مجد الوطن مجدداً، والذي بدأ في صنعه بالفعل، إلا أن المتظاهرين مازالوا يتوافدون على ميدان الرمز من كل حدبٍ وصوب يذودون عن مصر.
لأول مرة في تاريخ الحركات الشبابية المصرية أن تثبت منذ سنوات أنها يد واحدة وشعار واحد، وحبٌ واحد "مصر"، كان الوطن هو مَن يجمع ويوحد، لأول مرة لم تكن هناك حسابات أو مصالح سياسية، لأول مرة لم تكن هناك النخبة العاجية، ولأول مرة يصنع الحدث شباب مصر.
التحالف
ماحدث منذ 25 يناير الماضي وحتى 4 فبراير الجاري من العام 2011، والذي لن تكفي جميع الحروف والكلمات أن تصفه في خبر أو تقرير أو مشهد هائل – نواة التغيير كما أحب أن أسميها- لم تكن تظاهرات بمعناها المعروف، بل وطنٌ يتحرك ويثور، أرضه تحتضن أقدامنا فلم نشعر بمشقة كل مانقطعه يومياً حتى ميدان التحرير، وسماؤه تظلل رؤسنا وأنفاسه تدفئنا فلم تكن الأجواء حارة أو باردة ولم تكن الشمس تلسع أو لفحات الهواء البارد تقسو رغم برودته، وصوته يعلن لنا: "أنتم الأمل والغضب، أنتم الحقيقة والحلم" فكل الحناجر موحدة تنطق مدوية: "الشعب يريد..إسقاط النظام"، كان الكل متعاطف ومتحالف معنا.
غمرتنا ريح الثورة
البعض ممَن شارك في بداية ثورتنا كانت هذه مَرتَّه الأولى التي يخرج فيها في تظاهرة، وكان الشعور يشوبه الهيبة وفَورة النشاط، والعيون كانت تلمع من سعادة التلاحم، الكل على قلب رجلٍ واحد، وثغور عدة، كنا ننظر ونعلم أن أول يوم هو إعلان بَدء الثورة، فقد شممنا ريحها يتطاير ويملأ الأنوف، كانت البداية وريحها سبقتها إلينا، ثم غمرتنا من رؤسنا وحتى إخمص قدمينا.
أسباب ومشاهد النجاح
هناك عدة أسباب لنجاح ثورتنا أهمها:
1. قيام الشباب وحده بكل فئاته وأطيافه بتبنيها دون تدخل من القيادات السياسية والنخبة.
2. التنظيم القوي والوحدة التي جمعت كل شباب الداعي والمشارك ورفع علم مصر فقط دون أعلام القوى والأحزاب السياسية الأخرى، كما توحدت الشعارات.
3. لم تكن هناك مصالح سياسية أو طلبٍ لزعامة أو كسب نقطة جديدة في حساب البعض السياسي
4. انضمام أفراد عديدة من الشعب ليست بالقليلة إلى المتظاهرين ونزولهم من بيوتهم وكسر حاجز خوفهم.
5. تعاطف أفراد من رجال الأمن المركزي مع المتظاهرين والتلويح لهم والتأكيد بإشارات بأصابعهم بأن ما تظاهرهم رائع وجيد قائلين بصوتٍ خافت: "إنتوا كده"، بل إن أحدهم برتبة نقيب انضم للمتظاهرين في إحدى تظاهرات أمس.
6. لم تفت قنابل الغاز المسيلة للدموع أو الرصاص الحي والمطاط أو خراطيم المياه أوحتى الإصابات التي أحدثها أمن النظام في المتظاهرين أو الحرائق وأعمال السلب والنهب، أو الهجمات البربرية الوحشية التي اسقطت أكثر من 300 شهيد وأكثر من 5000 جريح حتى الآن عضض الثوار، بل أكملوا طريقهم واستمروا في ثورتهم.
7. التظاهرات المستمرة والمليونية التي خرجت لم تكن لها قيادات كان الشباب هو المتحرك فيها والمتفاعل والمُوجِّه.
8. الأخوة واللُحمة التي جمعت كل الشباب بكل أطيافه وفكره ومعتقده، ومساعدتهم لبعضهم البعض، خاصة حمايتهم للبنات المشاركة في التظاهرات.
9. أن الشعب كان كله يؤرخ الحدث من خلال تصويره لتظاهرات الغضب عن طريق الموبايل أو كاميرات الفيديو، ثم انتقل من التأريخ بمعداته إلى التأريخ بمشاركته الفعلية في أرض الميدان.
10. وكان البيان الذي أصدرته اللجنة الشبابية بكل المطالب الشعبية والذي حمل رقم "الشعب يريد إسقاط النظام" هو كرة النار التي أججّت الهتاف والتصفيق الحار إيذاناً ببدء قيام الثورة واستمرارها حتى رحيل النظام البلطجي.
11. الروح المعنوية المرتفعة والمستمرة في الإرتفاع لدى شباب التحرير، وإيمانه بمقولة: "وما النصر إلا صبر ساعة" فماذا ستكون الساعة إلى جانب 30 عاماً من الذل.
مشهد أخير
في البداية الكل راهن أننا لن نكمل إلى آخر الليل، الكل راهن أننا لن نكمل للغد، الكل راهن أنها تظاهرة ساعة وستفشل كسابقاتها، لكننا أثبتنا للعالم أجمع وليس للنظام البلطجي أن شعبٌ ثائر سيأخذ حقوقه ولن يركع، فكنا الأمل الآتي للتغيير، وكان الكل في صدمة أن قد فعلها الشباب وحده.
إهداء
أُهدي لكم يا شباب الفخر والعزة أغنية لفنانة المقاومة جوليا بطرس بعنوان "الأمل الجاي":
نحنا الأمل الجاي نحنا حلم البكرة..
راح بنغير لحكاية راح نحكيها بكرة..
نحنا الغضب الجاي والحقيقة نحنا..
حلم البكرة واللي بعده نحنا الأمل الجاي..
يارفاقي ماتخافوا الليل راح يطلع فجر التغيير..
ريح الثورة ميل وميل عم تعصف بعد بكير..
الحق الضايع مهما غاب راح يرجع من بعد غياب..
الحقيقة بايدينا قناديل مضواية..
نحنا معنا هموم الشعب خوف الناس المنسيين..
راح نمشي سوا هالدرب مع كل الناس الجايين..
ليل العالم مهما طال مابيهدم أمل الأجيال..
بترجع للناس الحق بآخر لحكاية..
حلم البكرة واللي بعده نحنا الأمل الجاي
ملحوظة: تم نشر هذا التقرير في الجزيرة توك
 

أربعاء الغدر

أربعاء الغدر!

نحن شعب لن يركع

هند محسن و محمد شاكر - الجزيرة توك - مصر
على الرغم من المشهد الدامي الذي حدث منذ ساعات صباح أمس الأربعاء بميدان التحرير ولم ينتهِ بعد مستمراً حتى ساعات فجر اليوم التالي، وماترتب عليه من شهداء وآلاف الجرحى، إلا أن الروح المعنوية لدى الشباب المرابطين هناك مرتفعة للغاية - ليست مبالغة - إنما هي شهادات حية منهم، إذ يبدون تصميماً قوياً على عدم فض الرباط حتى رحيل مبارك ومحاكمته.
ماحدث يوم أربعاء الغدر من وحشية في معاملة شباب أعزل لم يرتكب جريمة سوى قيامه برفعة وفداء الوطن وتصدى لسلطانٍ جائر، وماخلفه ذلك من إصابات بالغة وخطيرة.
وفي ذات الوقت صدْ تلك الهجمات من قِبل الشباب الشريف بكل قوة ونظامية رغم سقوط الجرحى والشهداء، يؤكد لنا طبقاً لتاريخ هذا الشعب العريق أنه لم ولن يستسلم، ولن يركع، فالذي جعلهم يصمدون في جمعة الغضب حيث التقتيل الهستيري من قِبل قوات الداخلية للمتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاط، قادرٌ أن يجعل منهم منتصرين، فهم يرددون دائماً: "الله معنا ولن يخذلنا".
وهنا الكل يعلم أنه بعد خطاب الحاكم البلطجي غير الشرعي مساء الثلاثاء والذي قطرت كلماته سماً، كما احتوى على الوعيد للمرابطين بالميدان، والتخيير بين الفوضى والاستقرار، ثم نزول عصاباته بعد ساعة من خطابه محافظتي الإسكندرية وبورسعيد، علمنا والعالم أجمع وقتها أنه لا تفاوض أو خنوع أو مهادنة أو حوار مع نظام يذبح شعبه بيد شعبه!!، وسيكون كل ما يفعله مصدر قوة للشباب ووقود لثورة تحرير الوطن.
الكل يردد أنهم في الميدان، والكل يدعمهم معنوياً ومادياً وطبياً، لم يكن يعلم مبارك أنه بما فعل من جرائم ضد المرابطين بالميدان أنه سيوحد الأديان، ويلغي الفروق، ويغسل صدأ 30 عاماً من حكمه كانت تعلو أخلاق المصريين ونخوتهم وأُخوتهم، لم يكن يعلم أنه سيزيدهم تماسكاً وصلابةً.. أنهم سيكونون أكثر عنداً منه. المنتفضون بعثوا برسالة لمبارك مفادها أنهم باقون، وأنه لو أمعن فيهم قتلاً وحرقاً وبلغ شهداءهم الآلاف وزاد عدد جرحاهم عن الـ 2500 جريح حتى الآن، فلن يغادروا مواقعهم ويتركوا ميادينهم حتى يرحل.
فمطلبهم رحيله وهو يزداد عناداً من أن يفعل، لم يرغب أن يرحل بهيبته كما فعل الملك فاروق عندما تنحى عن العرش نزولاً على رغبة الشعب، كما لم يفعل مثلما قام زين العابدين بن علي فراراً من تونس، وقد استنفذ جميع الفرص التي كانوا سيفاوضوه فيها، فلم يبقَ لديه سوى خيار المحاكمة ذلاً وستكون له.
ما قام به مبارك بدءاً من جمعة الغضب، ثم ختمها في أربعاء الغدر جرائم حرب ضد شعبه استخدم خلالها جميع أنواع الأسلحة منها المحرم دولياً من شائعات وترويع وتزويرٌ للواقع الفعلي وقنابل مسيلة للدموع وحارقة ورصاص حي ومطاط وحرائق وتخريب ونهب وسلب، كما استعان برجال داخليته وأعضاء حزبه الفاشي!!، صدمت العالم أجمع شعوباً وليست أنظمة، ستتم محاكمته عليها جميعاً عسكرياً وشعبياً، وسيعاقبه عليها القانون، سيشهد العالم هذه المحاكمة وسيقبع في سجون الذل، لقد قتل شعبه، إلا أن هذا الشعب أعطاه درساً بأنه سحصل على جميع مطالبه
.. ولن يركع .. لن يركع .. لن يركع.
ملحوظة: تم نشر هذا التقرير بموقع الجزيرة توك