أكتوبر ٠٢، ٢٠٠٧

عندما قال منعم : حزب الجماعة أم جماعة الحزب ؟


تدوينة جديدة لمنعم في مدونته " أنا إخوان " و لكنها أتت ساخنة بشكل لم نعهده من قبل قد أثارت حولها زوابع و أعاصير لم تخمد بعد حتى هذه اللحظة و لكننا كنا نحتاج إليها في وقتنا هذا لتوقظنا و تزلزلنا و تأتي لنستوعب منها أنها إنارة لطريقنا و ليس تمرداً أو علمنة كما علق البعض عليها و هذا لينك التدوينة :



وهذا كان تعليقي عليها أو فلنقل تحليلي للموقف ذاته بموضوعية لأنني أعشق جماعتنا و إخوتنا و ليس كما تحول الحوار إلى عراك سامحهم الله :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أخي الكريم منعم مقالة ساخنة و نحتاج إليها من وقت لآخر لنعرف في الجماعة أن هناك إيجابيات و سلبيات يجب الوقوف عندها و مناقشتها و أُحي فيك جرأتك كي تناقش هذا الموضوع الآن و تكسر تلك القولبة المقدسة التي صنعها بعضنا لعدم المساس أو إنتقاد الجماعة كوحدة بشرية تخطئ و تصيب .

أريد أن أناقش تدوينتك فقرة فقرة فأرجو أن يتسع وقتك.

أولاً عندما جاء رأيك إنشاء حزب سياسي مدني أتفق معك في هذا حتي يلم جميع القوى التي تشاركنا المجتمع و لكنه يكون على أساس مرجعيتنا التي تسير عليها الجماعة و هي الإسلام كمرجعية و القرآن كدستور يناقش حتى الدستور المدني و الحزبية .

ثانياً أتفق معك أن الصف الإخواني إنتمائه للجماعة عاطفي حيث العمل يسير وفق مبدأ السمع و الطاعة و الحب و هذا أمر مطلوب و لكن يجب أن يكون متوازي مع الفهم و العقل الذي تتطلبه الحياة المادية الواقعية .
أما بالنسبة للبعض الذين لا يفهمون معنى المواطنة فأراهم كثر و ليس هذا فقط لنقص الفهم بل و عدم الرجوع للمرجعية النبوية في ذلك أيضاً قد يكون قصوراً قد تكون قناعات .

بالنسبة للمناقشات فبالتأكيد هي جيدة و صحية و هذا مبدأ الشورى في المرجعية ، أما بالنسبة لإيضاع الأمور للصف فأعتقد أن هذا لم يحدث .. أنا لاأطالب بإستطلاعات في الرأي فالوقت لا يحتمل و لكني أريد مناقشات مفتوحة مع كبار المعدين نتفهم منهم و يفهموا منا لذلك ظل في داخلك أسئلة تائهة لم يتم الإجابة إلا عن القليل منها .

ثالثاً بالنسبة لتساؤلك الأول أعتقد أن جماعتنا تقوم بجميع هذه الأدوار الإجتماعية و الثقافية و الحضارية لكن تنقصها الحرية .. أما بالنسبة للحزب أعتقد أنه سيكون ذو توجهات سياسية غالبة وواجهة كما قال د/ محمد حبيب .

بالنسبة لتساؤلك الثاني من الذي سينتمي للحزب ؟ كنا ننقاشه مع عائلتي البعض رأيه أن يكون مفتوحاً لمن يرغب و البعض حصره في من يخوله مسئوله .

بالنسبة لتساؤلك الثالث أعتقد يا منعم الإعلان كان إثارة و إستفزاز للنظام عن كونه برنامجاً حزبياً حقيقياً لأن جماعتنا بالتأكيد تعلم أنها لن يكون لها أحقية في إنشائه و بالتالي سيتحول كحزب محظور لإستبدادية النظام .
لكنها وقعت في ذلة الآثار السلبية و الهجمة على البرنامج و تقليل الطرح إن لم نقل تسفيهه أو الصدمة التي خلفتها لمن كنا قد كسبناهم في صفنا في مواجهة النظام .

بالنسبة لمناقشتك لنقاط البرنامج إعذرني لم أقرأ البرنامج للرد على ذلك .

رابعاً بالنسبة للمواطنة قد لمحت في الدستور عناوين حوار أ/ محمد مرسي و قلت أ/ محمد أشعل الحرب بتصريحاته لم اكن أتوقعها لأن في برنامجهم السلبق كان للمرأة حق تولي مناصب عليا كالقضاء و أن من حق القبطي أن يرشح نفسه و لكن الشعب بيده تحديد المصير و إختيار ما تشير إليه مرجعيته الإسلامية لذلك .

و أتفق معك يا منعم أنه إيمان منقوص ليس إيمانية العبادة و إنما إيمانية المبادئ و السياسات ، و أنه فهم مبتور ليس فقط في المواطنة و لا في مبدأ أن الأمة هي مصدر السلطات بل لمعاني الحياة كلها من حرية الأفكار في مناقشة أي شئ و إن كان محظوراً و تقبله ، من إستيعاب أن هناك عقليات جامحة لا تريد أن تحد من حريتها بالحظر و إنما بالإحتواء و الإحترام ، من أن أخلاقيات الحوار يجب أن تنبع منا لمرجعيتنا و لا نسفه آراء الآخرين خاصةً إخوننا في جماعتنا .. و الكثير .

خامساً أعلم أن جماعتنا جماعة عظيمة على مر الأزمنة و لكننا نناقش آراء و عقليات الأفراد الذين هم إخواننا لا لننقد أو لنتمرد عليها ولكن لقول لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : .. فإن حكمت بما أنزل الله و رسوله فأعينوني و إن أسأت فقوموني .

و نعلم أن الطرح جاء جيداً لما تنادي به جماعتنا من مبادئ المواطنة و دستورية الدولة و مدنيتها و ديمقراطيتها .

أما بالنسبة أن فريقاً دعوياً يسيطر على الفقه السياسي فأظن أن هذا يخل بمنهجنا الشمولية .

و أتفق معك يا منعم أن الصف يجب أن يغير من بنية ثقافته و يدرس أبجديات تعامل الرسول صلى الله عليه و سلم مع كل آخر و يجب على الصف إنفتاح عقليته أكثر من ذلك لإستيعاب أكبر كم من الآخرين الذين لا يزالون يرون أن جماعتنا مبهمة له لا لشئ إلا أن فُسَاد النظام قد جندوا إعلامهم لتشويهنا و نحن دون قصدٍ ساعدهم بعضنا على النيل منا بنقص فهمنا و وعينا .

سبتمبر ٢٧، ٢٠٠٧

أتيأس أن ترى فرجاً ॥ فأين الله و القدر

لا تخالوا الليل يبقى
أوشك الفجر يلوح
و جنود الظلم تمضي
و دمى البغي تطيح

و نداء الحق يعلو في الدنا .. الله أكبر
و نداء الحق يعلو في الدنا .. الله أكبر

يا جنود الله صبراً
إن بعد العسر يسراً
لا تظنوا السجن قهراً
رُب سجن قاد
نصراً
فإستعدوا سوف يعلو صوتكم ॥ الله أكبر
عندما رأيت تلك الصورة في مدونة إنسى تذكرت أبياتاً من الشعر تغنى بها المنشد السوري أبومازن ॥ فكتبتها

سبتمبر ٠٥، ٢٠٠٧

لكني أفقت و كتبت .. و سأكتب حتى اللحد



منذ زمن لم أكتب .. لم أمسك قلماً أو ورقاً أو أرسم حرفاً


أحس بجوع شديد للكتابة .. لا أظن أن أحداً شعر بمثل هذا الجوع من قبل

كانت هناك موضوعات كُثر تستحثني أو تستفزني على الكتابة فيها و لكنني لم أستطع أن أكتب ، لم أقدر أن أهزم حالة حزني أو أقهر ضعفي ، لم أفهم يوماً أني وُلدت بهذا الحزن ، لكني أبداً لم أولد بهذا الضعف - وأكره في نفسي هذا الضعف - لكني أفقت ، مازلت ضعيفة و مازال حزني يغطيني لكني أفقت .. و كتبت .


سأكتبُ عن أملِ الغد .. عن يومٍ حرٍ يأتي بعد الكَدَ .. عن قلب الورد حين يعانق شمس الحب

سأكتب عن أرضٍ غير الأرض .. عن قمرٍ أبيض مثل الشهد .


سأعيش وأشبع وسأكتب حتى اللحد ، لن أحزن بعد اليوم .. لأن أضعف بعد اليوم ، و سأمحو كل حروف الحزن .

أغسطس ٢٥، ٢٠٠٧

"ألم و أمل و حياة "


أن تحب فأنتَ حقاً إنسان ، ولكن أن تعشق فأنتَ قد ملكتَ الدنيا بيديك
وأن تُخدع فأهلاً بك : أنت تعيش على كوكبٍ إسمه الأرض ، و لكن أن تُخدع على يديَ من تعشق فأنتَ بالتأكيد قد بلغتَ ذُروة الجحيم دونَ أن تدري !!

عندما تحسُ أنكَ إنسانٌ مختلف .. تختلفُ عن كلِ الناس مِن حولكَ.. تختلفُ في الأفكار..
في المبادئ .. في الأخلاق .. تختلفُ حتى في قلبكَ ، أنتَ تشعرُ أنكَ مميَزٌ لأن كلَ ما فيكَ يجعلكَ مميزاً ، ثم تتنازلُ عن كلِ ما يجعلكَ مميزاً .. عن أفكارِكَ .. عن مبادئكَ وبعضٍ مِن أخلاقكَ
تفقدُ تلكَ الهالةُ المضيئة التي تحميكَ .

الأصعبُ في ذلكَ كله عندما تعلمُ أنَ مَن تنازلتَ لأجلهِ لا يُقدَر مَا تنازلتَ عنه لأجلهِ فتُدركُ أنه لا يستحق ، عندها يفقدُ كلُ ماقِيلَ وكلُ معني جميل نقاءه .. وتفقدُ أنتَ الثقةَ في هذه الدنيا وتدركُ أن الثقةَ باللهِ وحدها هي سرُ البقاء .

أنتَ تعلم أنكَ تتألم ، وأن قلبكَ قد أُجهد وفقدَ شهيتَه في أن يحي في حبٍ ، وأنه لا يريدُ أنَ يعيشَ تجاربَه أوأنَ يخوضَ معاركَه ، قد إستسلمَ لقانونِ الحياة ورفعَ رايةً بيضاءاً وشعارَ" لا"

تُحسُ أنكَ خُدعتَ – أكثر ما يؤلم نفسك أنك تُخدع – لم تتوقَع أنكَ وأنتَ أنتَ قد تقعُ فيها – في تلكَ الخدعة – ، أنتَ لا تُصدَق أنَ ذلكَ الإحساس الذي عشتَه في الحقيقةِ لم يكن حقاً ، بل إنكَ تملكُ أملاً عجيباً و تحليلاً غريباً أنَ في الأمرِ سراً وأنَ كلَ ما إكتشفتَه لم يكن سوى خِدعاً وأنَ مَن عشقتَه يستحقُ ما فعلتَه ! ولكنَ هذا كذباً .

أنتَ تعلمُ بالتأكيد أنَ اللهَ قد أنقذكَ و أنقذ روحك من أن تُكسر و أنقذ قلبك من أن يُحطم ولكن ماذا تفعل بألمكِ .. بأملكِ ؟ ، أنْ تعلم أنَ اللهَ أنقذكَ شيئاً وأنْ تُدركَ في داخلكَ هذا المعني وتُوقنُ به شيئاً آخر .. إذن بيدكَ الإجابة .

بالتأكيد تعلم أنَ اللهَ يُحبكَ – تلاحظ ذلكَ كلَ يومٍ وكلَ لحظةٍ – وبالتالي فهو يُنقذكَ مِمَا ظننتَه حباً لكَ ولكن نفسكَ تأبى بعدُ أن تفهم .. أن تُدركَ أنَ كلَ ذلكَ لمصلحتكَ ، سيأخذُ ذلكَ منكَ وقتاً طويلاً لتزرعَ ذلك في أرضِ نفسكَ و تُوطِنَهُ فيها ليَنبتَ إدراككَ أنَ رغمَ كلَ الألم وكلَ المعاناة هناكَ حبٌ .. هناكَ حريةٌ .. هناكَ أملٌ إسمهُ الحياة .

9/7/2007

" ح . ب .. حُبْ "





" الحب " آه من الحب .. كلمةٍ فيها السحر كله .. وفيها الغموض كله .. وبها الحل كله، لطالما أقامت و أقعدت عباد
و أحيت و أفنت بلاد .. فهي السحر كله ،
وطالما بُعثت رحلات للإستكشاف فحُوصرالنهار وأُسر الليل كله .. فهي الغموض كله ، وطالما كان السؤال العسير و كان الجواب المثير هي : الحل كله .

آه .. ما أعذب تلك الكلمة ، و ماأرَق حَرفَيها ، ما قيلت تلك الكلمة إلاَ وإنسابت في الأذن بنعومة ، وأثارت في النفس مشاعر عفيفة نقية حنونة ، وإحتضنها القلب الخافق فإزداد خفقانه رقةً و بهجةً و فتوناً .

رنينهما المحبب إلى النفس .. حين تخرج " الحاء " من الحلق تداعب اللسان في طريقها إلى الإلتحام مع " الباء " والشفتين : " حُبْ " .. ثم يتنفسا الحياة فيكون رنينهما محببٌ إلى النفس .

كلمةٌ وقع الكل فيها .. إما في غرامها أو في خداعها أو في عذابها ، كلمةٌ قوية متسلطة .. متطلبة .. متملكة .. متفوقة .. متحررة : " حُبْ " .. حدودها أن لا حدود لها .

كلمةٌ تترجمها الحالة فينا
فربما اليوم هي حنانٌ و بهاء .. أو حريةٌ و بريق
وغداً هي حيرةٌ و بكاء .. أو حريقٌ و بقاء و بعد غد هي ...
و لكنها دائماً هي حياةٌ و بناء .

حبٌ : هي تلك الحالة التي فيها خفقاتُ قلبكَ تضربُ صدرك بعنف ، تضربُ أذنيك
بعنف ، تضربُ عقلك بعنف .. خفقات قلبك تدفعك إلى الجنون فلا تستطيع أن
تسكتها فتلفظ أنت الحياة أو تترك جسدك فتلفظ أنت أيضاً الحياة .

حبٌ : هي تلك الحالة التي تتسارع فيها أنفاسكَ فخفقاتُ قلبكَ هي سببُ ذلك كله لأنها
تتزايد لحظةً بعد لحظةً فتظن أنكَ خرجتَ من نطاقِِ ما حولك و ستفقد وعيك
وتفارق الحياة .

حبٌ : هي تلك الحالة التي يرغبُ فيها قلبكَ أن يكسرَ قضبانَ صدركَ لينطلق حراً
خارج جسدك لأن جسدك أصبح دنيا ضيقةً لا تسع خفقاته .. لا تسع ثوراته
هو يريد أن يخرج و لا يعرف أن خروجه قد يُودي بحياته .

حبٌ : هي تلك الحالة التي تجعلك تعانق السماء من فرط السعادة التي تجعل قلبك
يخفق بعنف .. فأنت مستعد لبلوغ أقصى الأرض أو بلوغ عنان السماء لأجلها
لأجل السعادة ، أنت تدرك أنك تحيا بها .

حبٌ : هي تلك الحالة التي تمتلك فيها الحرية من الألم و الحزن ، هي أن تتحرر فيها
من الواقع لتصنع خيالاً تحيا فيه في سعادة ، هي أن تتحرر من الدنيا
.
حبٌ : هي تلك الحالة التي تشعر فيها بحريق أربعة أحرف – غ.ي.ر.ة – يدفعك دفعاً
لا لتطفئه و لكن لتزيده نفسك إشتعالاً و ينفث فيه شيطانك فيصبح بركاناً .

حبٌ : هي تلك الحالة من الألم العذب حين يعتصر بيديه قلبك فينسحق جسدك لا لشئٍ
إلاَ أنه فقد الرغبة في السعادة .. في الجنون .. في الحرية .. في الغيرة .. لقد
فقد الرغبة في الحياة .

حبٌ : لن يكون إلاَ كل ما فات و كل مانصنعه في الحياة ، لن يكون إلاَ بناءٌ و حياة .


لا أتكلم عن حبٍ واحدٍ أبدي .. عن حبِ إنسانٍ أبدي .. عن العشق الأبدي أوالأزلي ،
لا أتكلم عن حب الذات .. عن الفردية والأنا والكبرياء
إنما أتكلم عن الحبِ الشاملِ الأبدي :

عن حب الله
وفي اللــه

عن حب الدعوة
والإنعتاق في أحشائها

عن حب الإنسان
و الوله و العشق

عن حب الأشياء
والعشرة والتملك

عن حب الأرض..الوطن
والإنتماء والتضحية والإستشهاد


19/5/2007